ابن خلكان
38
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق ورأى أبو بكر الداني حفيد المعتمد وهو غلام وسيم قد اتخذ الصياغة صناعة وكان يلقب في أيام دولتهم « فخر الدولة » وهو من الألقاب السلطانية عندهم ، فنظر إليه وهو ينفخ الفحم بقصبة الصائغ ، فقال من جملة قصيدة : شكاتنا فيك يا فخر العلا عظمت * والرزء يعظم فيمن قدره عظما طوقت من نائبات الدهر مخنقة * ضاقت عليك وكم طوّقتنا نعما وعاد طوقك في دكان قارعة * من بعدما كنت في قصر حكى إرما صرّفت في آلة الصوّاغ أنملة * لم تدر إلا الندى والسيف والقلما يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فتستقلّ الثريا أن تكون فما يا صائغا كانت العليا تصاغ له * حليا وكان عليه الحلي منتظما للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى * أني رأيتك فيه تنفخ الفحما وددت إذ نظرت عيني عليك به * لو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى ما حطّك الدهر لما حطّ من شرف * ولا تحيّف من أخلاقك الكرما لح في العلا كوكبا إن لم تلح قمرا * وقم بها ربوة إن لم تقم علما واللّه لو أنصفتك الشهب لانكسفت * ولو وفى لك دمع العين لانسجما أبكى حديثك حتى الدهر حين غدا * يحكيك رهطا وألفاظا ومبتسما ولا حاجة إلى الزيادة على ما أودعناه « 1 » هذه الترجمة . واللّورقي : بضم اللام وسكون الواو والراء وبعدها قاف ، هذه النسبة إلى لورقة ، وهي مدينة بالأندلس ، وهذا الشاعر ذكره في « الخريدة » وقال : عاش بعد الخمسمائة « 2 » طويلا ، وأورد كثيرا من شعره . وأغمات : بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وفتح الميم وبعد الألف تاء مثناة
--> ( 1 ) بر : أوردناه في . ( 2 ) ق : المائة .